الشيخ محمد تقي التستري

172

قاموس الرجال

قال المسعودي : فقرّب المعتضد آل أبي طالب ، ولمّا بعث محمّد بن زيد من طبرستان مالا إلى بغداد ليفرّق في آل أبي طالب سرّاً أحضر الرجل الّذي كان يحمل المال إليهم وأنكر عليه إخفاء ذلك وأمره بإظهاره ( 1 ) . وفي تاريخ خلفاء السيوطي قال عبد الله بن حمدون : خرج المعتضد يتصيّد فنزل إلى جانب مقثأة وأنا معه فصاح الناطور ، فقال : عليَّ به ، فأحضر فسأله ، فقال : ثلاثة غلمان نزلوا المقثأة فأخربوها ، فجيء بهم فضربت أعناقهم من الغد في المقثأة ، ثمّ كلّمني بعد مدّة فقال : أصدقني في ما ينكر عليَّ الناس ، قلت : الدماء ! قال : والله ، ما سفكت دماً حراماً منذ وليت ، قلت : فلِم قتلت أحمد بن الطبيب ؟ قال : دعاني إلى الإلحاد ، قلت : فالثلاثة الّذين نزلوا المقثأة ؟ قال : والله ! ما قتلتهم وإنّما قتلت لصوصاً قد قتلوا وأوهمت أنّهم هم . وفيه : وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين كتب إلى الآفاق بأن يورّث ذوو الأرحام وأن يبطل ديوان المواريث . وفيه : وفي سنة أربع وثمانين ومائتين عزم المعتضد على لعن معاوية على المنابر ، فخوّفه عبيد الله الوزير اضطراب العامّة فلم يلتفت وكتب كتاباً في ذلك ذكر فيه كثيراً من مناقب عليّ ( عليه السلام ) ومثالب معاوية ، فقال له القاضي يوسف : أخاف الفتنة عند سماعه ، فقال : إن تحرّكت العامّة وضعت السيف فيها ، قال : " فما تصنع بالعلويّين الّذين خرجوا عليك في كلّ ناحية وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل " فأمسك ( 2 ) . قلت : العجب من العامّة ! سمعوا في ثمانين سنة سبّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الّذي كان بنصّ الله تعالى نفس النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبالعيان مثله علماً وعملا ، وقد كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال له في المتواتر : " حربك حربي وسبّك سبّي " ولم ينكر أحد منهم ذلك ، أمّا لو كانوا سمعوا سبّ معاوية الّذي كان شرّاً من أبي جهل فإنّ غاية شرّ أبي جهل معاداته مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعدم إسلامه إلى قتله في بدر ، ومعاوية كان يعادي

--> ( 1 ) مروج الذهب : 4 / 181 ، 182 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء : 368 ، 370 ، 371 .